فرع: لكن عند توفر شرط الجواز، ما هو الأرجح: القول بالاستحباب أم القول بالجواز؟.
يقوي القول بالاستحباب:
قول الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (¬١)، لا خلاف في أن المقصود بهذه الآية هم الأنصار، فقد أثنى الله ﵎ على الأنصار بأنهم ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك، قاله ابن كثير.
ويؤيد القول بالجواز دون الاستحباب:
قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾ (¬٢)، فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ أي: لا تبسطها بالعطاء ﴿كُلَّ الْبَسْطِ﴾ فتعطي جميع ما عندك، فتقعد محسورا، أي: منقطعاً بك لا شيء عندك تنفقه يقال: .... دابة حسيرة إذا كانت كاله.
ففي الآية نهي عن الإسراف في إنفاق المال في وجوه الخير (¬٣).
وقد جاء مثل هذا عن بعض السلف، كعطاء بن أبي رباح (¬٤)، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهري (¬٥) أنهم رأوا الاقتصار على الثلث.
ويبدو أنهم أخذوا ذلك من رواية أبي داود لحديث كعب بن مالك ﵁.