وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أذن للمرتهن بركوب العين المرهونة مما يدل على القبض.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن مجرد قبض المرتهن للعين المرهونة لا يلزم منه أن يكون شرطاً للزوم، بل قد يكون بناء على الغالب، أو لزيادة التوثق، ونحو ذلك.
٣ - أن الرهن عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فافتقر إلى القبض كالقرض (¬١).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: عدم تسليم المقيس عليه، فمن العلماء من يرى أن القبض يلزم بمجرد العقد.
الوجه الثاني: أنه استدلال مع الفارق؛ فالقرض لا ينتفع إلا بقبضه، والرهن يكون وثيقة وإن لم يقبض.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- لزوم الرهن بمجرد العقد، وعلى هذا فلا تصح هبته بعد العقد؛ لما يترتب عليه من إبطال حق المرتهن من الوثيقة.
الفرع الثالث: أن يكون بدون إذن المرتهن، وبعد القبض:
للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا تصح هبة المرهون.
وهو قول جمهور أهل العلم: المالكية، والشافعية، والحنابلة (¬٢).