أدلة القول الثاني: (عدم الكراهة)
(١٥٢) ١ - ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه لما بويع أخذ الذراع (¬١) وقصد السوق، فقالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ لا يسعك أن تشتغل عن أمور المسلمين، قال: " فإني لا أدع عيالي يضيعون "، قالوا: فنحن نفرض لك ما يكفيك، ففرضوا له كل يوم درهمين (¬٢).
وجه الدلالة من الأثر: أن أبا بكر ﵁ قصد السوق بعد توليه الخلافة واشتغل بالتجارة، فدل على عدم كراهة مباشرة القاضي للبيع والشراء بنفسه.
نوقش الاستدلال بهذا الأثر: بأنه حجة لمن قال بالكراهة حيث إن الصحابة ﵃ أنكروا عليه، فاعتذر بحفظ عياله عن الضياع، فلما أغنوه عن البيع والشراء بما فرضوا له قبل قولهم وترك التجارة، فحصل الاتفاق منهم على تركها عند الغنى عنها (¬٣).
٢ - أنَّ بيع القاضي وشراءه في مجلس القضاء فيه إشغال لباله وتشويش