إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضا، فقالت له: " أشهد على ذلك رسول الله ﷺ " تريد تثبيت العطية، وأن تأمن من رجوعه فيها (¬١)، ويكون مجيئه إلى النبي ﷺ للإشهاد مرة واحدة، وهو الأخيرة.
وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة، وبعضها أخرى، فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه.
الوجه الثالث: أن العطية المذكورة لم تنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي ﷺ،
(٢٠٣) فقد روى النسائي: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد ﵄، وفيه: " إني نحلت ابني هذا غلاماً فإن رأيت أن تنفذه أنفذته .. " (¬٢).
ونوقش هذا الاستدلال بأمرين:
الأمر الأول: بأن أكثر طرق الحديث ينابذ ما في هذه الرواية (¬٣).
ثم إن في أول الحديث: " نحلني أبي غلاماً " (¬٤)، وفي وسطه: " إني نحلت ابني هذا غلاما" (¬٥) .... فكيف يقال: لم يتم النحل، وأما قوله: " فإن