وأجيب:
أما الأمر الأول: فلا يسلم بحصول الوحشة بين سائر الأقارب، ولو حصل فليس في منزلة الوحشة بين الأولاد.
أما الأمر الثاني: فليس كل العلة حصول القطيعة بين الأولاد، بل من العلة ما أشار إليه النبي ﷺ من تحقيق العدل بين الأولاد الذي تكون ثمرته برهم جميعاً لوالدهم.
أدلة القول الثاني: (جواز التفضيل أو التخصيص)
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (¬١).
وعطيته لبعض ولده من إيتاء ذي القربى (¬٢).
ونوقش: بأنا لا نمنع من إيتاء ذي القربى، وإنما نمنع من إيتائهم على غير الوجه المشروع، وما يؤدي إلى وقوع العداوة والبغضاء بين ذوي القربى.
٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ (¬٣).
وجه الدلالة: دلت الآية على أن الزوجة إذا طابت نفساً بشيء من مهرها للزوج جاز له، وكذا الأب مع أولاده.
ونوقش: بما نوقش به الدليل الأول.
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (¬٤).