وأجيب عنه بجوابين:
الأول: بأن هذا ليس بصحيح؛ لأن المراد بتملك الوالد هاهنا تملكه بطريق الإنفاق على نفسه، لا بطريق الشراء؛ لأن الشراء مما لا مساس له بالهبة فلا يناسب تأويل الحديث (¬١).
الثاني: أن الأصل حمل الكلام على حقيقته، وحقيقة الرجوع في الهبة الرجوع فيها بغير عوض، والحقيقة لا يعدل عنها إلا بدليل معتبر.
الوجه الثاني: أن معنى قوله " إلا الوالد " أي: ولا الوالد، فيكون الوالد كذلك منهيا عن الرجوع في هبته لولده، ويؤيد ذلك أن " إلا " ترد أحيانا بمعنى " ولا "، كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (¬٢) أي، ولا الذين ظلموا منهم، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (¬٣) أي: ولا خطأ (¬٤).
وبناء على هذا فلا يكون في الحديث دليل لمن استدل به.
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: بأن " إلا " لم ترد بمعنى " ولا " (¬٥).
الثاني: أنه على فرض تسليم ذلك، فيمكن أن يجاب عنه: بأن الأصل في الكلام حمله على حقيقته حتى يرد ما يغيره عن ذلك، وليس في الحديث ما يدل على أن إلا ليست للاستثناء، فتبقى على أصل معناها وهو الاستثناء.