العلم، كالترمذي حيث قال: (وقال بعضهم: الصدقة شيء لله جعلها لله، فإذا ورثها فيجب أن يصرفها في مثله)، وقال ابن العربي: (اختلفوا فيما إذا عادت الصدقة بالميراث إلى الرجل هل تحل له أم يلزمه أن يتصدق بها؟ والصحيح جواز أكلها للأثر والنظر)، والعيني نفسه نقل عن ابن التين أنه قال: (وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة وهو سهو).
ودليل ذلك:
١ - حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: فقال: " وجب أجرك، وردها عليك الميراث " (¬١).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حكم للمرأة برجوع الجارية إلى ملكها بالميراث، وأوجب لها أجر الصدقة، ولم ينهها عن أخذها ولم يأمرها بالصدقة بها مرة ثانية، مما يدل على إباحتها لها، والهبة من باب أولى.
٢ - أن الملك إذا تغاير تغايرت الأحكام، كما لو وهب غيره طعاماً، فإنه يجوز للواهب أن يأكل عند الموهوب له من الهبة بالضيافة؛ لأن الملك لما انتقل غير الحكم (¬٢).
يدل على ذلك: حديث أنس ﵁، وفيه أكل النبي ﷺ من اللحم الذي تصدق به على بريرة؛ لتغاير الملك حيث قال: " هو عليها صدقة، وهو لنا هدية " (¬٣).