وجه الدلالة من وجوه:
الأول: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾، فإن هذه الصيغة ظاهرة في الوجوب، تكاد تكون صريحة فيه، وقد كثر استعمالها في خطاب الشرع للدلالة على الوجوب، مثل:
قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (¬١)، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (¬٣).
الثاني: قوله تعالى ﴿حَقًّا﴾ فإن الحق معناه الواجب، مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (¬٤).
الثالث: التعبير بـ (على) في قوله تعالى ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ فإنها تدل على الوجوب، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (¬٥).
الرابع: لفظ (المتقين) يشعر بأن الوصية من أفعال المتقين، وأن تارك الوصية ليس من المتقين (¬٦).
الخامس: لفظ (المعروف) فإن فعل المعروف واجب، كما أن ترك المنكر واجب (¬٧).
قال الجصاص: "ودلالة الآية ظاهرة في إيجابها وتأكيد فرضها؛ لأن قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ معناه فرض عليكم على ما بينا فيما سلف، ثم أكده