بقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ولا شيء في ألفاظ الوجوب آكد من قول القائل هذا حق عليك، وتخصيصه المتقين بالذكر على وجه التأكيد (¬١).
ونوقش الاستدلال بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية، من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الآية لا دلالة فيها على الوجوب، ولا حجة كما ذكره الجمهور من وجوه الدلالة على عدم الوجوب.
وأما قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ فإن معناه فرض عليكم إذا أردتم، بقرينة آخر الآية: ﴿بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ (¬٢)، وهي نظير قوله تعالى في القصاص: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (¬٣) وفي الصيام: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (¬٤) فإن معنى ذلك لمن شاء القصاص، ولمن شاء الصوم؛ لأن القصاص غير متعين لجواز العفو على الدية وبدونها بدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (¬٥)، كما أن الصيام حين نزول آية الصوم لم يكن واجبا محتماً، وكان يجوز للمكلف الصوم أو الإطعام كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (¬٦)، وبهذا يتبين أن معنى كتب في هذه الآيات الثلاث: أن الصوم، والقصاص، والوصية مكتوبة ثابتة لمن أرادها فهي حق له إذا أراده لا يمنع منه، وإذا لم يرده لا يلزمه، ويؤيد هذا التأويل حديث ابن عمر ﵄ السابق "له شيء يريد