أدلة القول الثاني: (وجوب إخراج شيء من التركة)
١ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ (¬١).
دلت الآية على وجوب الوصية، فإذا لم يفعل الميت فإنها تؤخذ من ماله لتعلق حق القرابة بها، وزوال ملكه عنها.
ونوقش الاستدلال بالآية من وجهين:
الأول: ما سبق توضيحه من عدم دلالة الآية على الوجوب، أو أنها منسوخة عند الجمهور.
الثاني: أنه لا يلزم من وجوب الوصية وجوب إخراجها دون إيصاء، كما دلت على ذلك أدلة الجمهور.
ولهذا لم يقل الطبري بوجوب إخراجها، واكتفى بإثم تاركها رغم قوله بوجوبها.
٢ - ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رجلا قال للنبي ﷺ: إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» (¬٢).
قال ابن حزم: " هذا إيجاب للصدقة عمن لم يوص، وأمره ﷺ فرض".
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أن السائل هو سعد بن عبادة، والمسؤول عنها هي أمه كما جاء التصريح بذلك في حديث ابن عباس ﵄ (¬٣)، ولم يكن لها مال توصي فيه:
(٦٧) لما رواه مالك في الموطأ قال: حدثني سعيد بن عمرو بن