القول الثالث: أن وصية السكران صحيحة، إلا أن العقد غير لازم.
وبهذا قال الإمام مالك وعامة أصحابه (¬١).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (عدم صحة وصية السكران)
استدل من قال بعدم صحة وصية السكران بالأدلة الآتية:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (¬٢).
وجه الاستدلال من الآية: أن الله ﷾ جعل قول السكران غير معتبر؛ لأنه لا يعلم ما يقول (¬٣)، وعليه فلا تصح وصيته.
وأيضا فإن النهي عن قربان الصلاة مع السكر دليل على بطلان عبادته، فترتب على ذلك بطلان سائر عقوده؛ لانعدام مناط التكليف (¬٤).
(١٢٤) ٢ - ما رواه مسلم من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: "جاء ماعز بن مالك للنبي ﷺ، فقال: يا رسول الله طهِّرني، … قال: (ممَّ أُطهِّرك؟) قال: من الزنى. فسأل رسول الله ﷺ: (أَبِهِ جنون؟) فأُخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أَشَرِبَ خَمراً؟) فقام رجلٌ فاستنكَهَه فلم يجد منه ريحَ خَمر، فقال النبي ﷺ: (أَزَنيتَ؟) قال: نعم. فأَمَرَ به فَرُجِمَ" (¬٥).
وجه الاستدلال من الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بشمّ ريح فم ماعز ليعلَمَ