٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ (¬١).
وجه الدلالة: أنَّ الشرَّ في هذه الآية هو قول الرجل لولده وماله إذا غَضِبَ عليه: " اللَّهمَّ لا تُبارك فيه والعنه " (¬٢)، فتجاوَزَ اللهُ ﷿ عن الغضبان في هذه الآية دليلٌ على عدم الاعتداد بأقوالِهِ، ومنها وصيته (¬٣).
ونوقش: بعدم التسليم بمعنى الآية، وهو أنَّ المرادَ به دعاء الرّجل على ولدِهِ في حالة الغَضَب (¬٤)، والدليلُ على ذلك: أنه قد يُجاب الدُّعاء وهو في هذه الحالة؛
(١٣٢) لما رواه مسلم من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ .. وفيه عن جابر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: " .... لا تدعوا على أولادِكم، ولا تدعوا على أموالِكم، ولا تدعوا على خَدَمِكم، لا توافقوا من الله ساعةً لا يُسأل فيها شيئاً إلا أعطاه " (¬٥)، ومعلومٌ أنَّ الإنسانَ لا يدعو على خواصِّهِ إلا في حالةِ الغَضَبِ، فلو كان لا يقع لما ورَدَ التَّحذيرُ من ذلك (¬٦).
وأُجيب: بأن هذا خاصٌّ في الغَضَب المتفق على نفاذه (¬٧).