١٣ - أنَّ ما ثَبَتَ بالإجماع لا يزولُ إلا بالإجماع، فالنِّكاح ثابت بالإجماعِ، فالأصلُ بقاؤه حتى يثبُتُ ما يرفعُهُ كلياً أو جزئياً (¬١).
ونوقش: بأنَّه مع التَّسليمِ بأن ما ثبَتَ بالإجماع لا يزولُ إلا بالإجماعِ، إلا أنَّ القولَ بالوقوع، قال به جمهورُ العلماء ﵏ (¬٢)، فإجماع الجمهور يُعدُّ إجماعاً، ولا يضُرُّ مخالفة الأقل من المُجتهدين، والدَّليل على ذلك أنَّ الصَّحابةَ ﵃ لمَّا استخلفوا أبا بكر انعَقَدَت خلافتُهُ بإجماعِ الحاضرين، مع غَيَابِ عَدَدٍ من الصَّحابةِ ﵃ في بعضِ الأمصار (¬٣).
وأُجيب: بعَدَمِ التَّسليمِ بأن إجماعَ الجمهور يُعدُّ إجماعاً، فإذا خالف الجمهورَ واحدٌ من المجتهدين لم ينعقد الإجماع؛ إذ إن المعتبر في الإجماع قولُ جميع الفقهاء، فإذا تحقَّق وإلاَّ انعَدَمَ الإجماع (¬٤).
ورُدَّ عليه: بعَدَم التَّسليم بأن الإجماع قول جميع الفقهاء؛ إذ إنَّ مخالفةَ الأقل أو الواحد شذوذٌ، والشَّاذ لا حكمَ له عند وجود من هو أقوى منه (¬٥).
أدلة القول الثاني:
استدلَّ القائلون بوقوع وصية الغضبان بما يلي:
(١٣٧) ١ - ما رواه مسلم من طريق أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك)، فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك