قال ابن حزم: " أمَّا مَن بَعْضُهُ حُرٌّ وبعضه عبد فوصيَّتُه كوصيَّة الحُرِّ؛ لأنَّه يُورَث، فهو داخل في عموم المأْمُورين بالوصِيَّة " (¬١).
المسألة الثانية: الرقيق القن أي الخالص في الرق، وأم الولد، والمدبر.
اختلف العلماء في حكم وصيتهم على قولين:
القول الأول: عدم صحة وصيتهم.
وهو قول جمهور أهل العلم (¬٢) إلا إذا أضافها إلى العتق.
وحجتهم:
١ - أن الوصية تبرع وهو ليس من أهل التبرع (¬٣).
٢ - لأنّ الله تعالى جعل الوصِيَّة حيث التَّوَارُث، والعبد لا يُورَث فلم يَدخل في الأمر بالوصيَّة (¬٤).
٣ - أنها تصح إذا أضافها إلى ما بعد العتق؛ لأنه وقت يصح تبرعه فيه، والوصية تقبل التعليق.
القول الثاني: عدم صحة وصيته مطلقا.
وبه قال ابن حزم (¬٥).
وحجته: أن الله إنما جعل الوصية حيث المواريث، والعبد لا يورث، فهو غير داخل فيمن أقر بالوصية في القرآن، وقال رسول الله ﷺ في وصية: " من له شيء يوصي فيه " (¬٦)، وليس لأحد شيء يوصي فيه إلا من أباح له