٦ - قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (¬١) فإنها صادقة بالوصية للكافر والمسلم.
ونوقش الاستدلال: بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ (¬٢) جاءت في سياق الميراث لبيان وجوب تقديم الوصية على الإرث، ولم تسق لبيان من يوصى له، ومن لا يوصى له، وقد قال كثير من الأصوليين في العام والمطلق: إنه لا يصح الاحتجاج بهما في غير ما سيقا له، وكما يمكن أن يقال: إن إطلاقهما مقيد بما دلت عليه أدلة من منع الوصية للذمي.
٧ - قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (¬٣).
قال ابن الحنفية، وعطاء، وقتادة: "هي وصية المسلم لليهودي والنصراني" (¬٤).
ونوقش الاستدلال بهذه الآية من وجهين:
الأول: أنها خاصة بالأولياء والأقارب، فلا تشمل الأجانب.
الثاني: أنها لا تشمل الكافر أصلا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾ ولا ولاية بين مسلم وكافر بنص القرآن ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ (¬٥)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ (¬٦).