ولهذا قال مجاهد وزيد وغيرهما: إن المراد بالأولياء خصوص المؤمنين، وعلق عليه القرطبي بأن لفظ الآية يعضد هذا المذهب.
٨ - قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (¬١).
فهذا عام في الأقارب والأجانب، وإن كان سبب النزول خاصا في الأقارب، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذه الآية منسوخة بآية السيف ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (¬٢)، وقال آخرون: " هي مخصوصة في حلفاء النبي ﷺ، ولا تشمل غيرهم ".
وقال آخرون: " هذا الحكم كان لعله صلحا، فلما زال الصلح زال معه هذا الحكم ونسخ " (¬٣).
وأجيب: بأن هذه الأقوال تحتاج إلى دليل.
٩ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: " في كُلِّ كبد رطبة أجر " (¬٤).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الأخذ بعمومه يقتضي جواز الوصية للحربي، والمرتد، وهم لا يقولون بذلك فيجب تخصيصه.
وأجيب: بأنه يخصص بما دل عليه الدليل، ويبقى ما عداه على عمومه.
(١٨٠) ١٠ - ما رواه سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: "أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من معاوية بمئة ألف، وكان