المسألة الثانية: الوصية لجهة أهل الذمة.
اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى - في حكم الوصية لجهة أهل الذمة على قولين:
القول الأول: أنها لا تصح الوصية لهم.
وبه قال الحنابلة (¬١).
وحجتهم: أن الوصية شرعت في أصلها قربة إلى الله ﷿، فلا يصح منه إلا ما تمحض فيه الثواب، والوصية لأهل الذمة عامة أو على طائفة منهم ليس بقربة ولا يستجلب الثواب، بل هو معصية؛ لما فيه من إعانتهم على المسلمين (¬٢).
القول الثاني: تصح الوصية لأهل الذمة على وجه العموم.
وهو قول الحنفية، وبه قال: عبد الوهاب من المالكية، وبه قال الشافعية، ورواية عن أحمد (¬٣).
جاء في مغني المحتاج: " وعلم مما تقرر أنه لا يشترط في الوصية للذمي التعيين، بخلاف الحربي والمرتد، فتصح لأهل الذمة دون أهل الحرب والردة فلا تصح لهما، كما صرح به ابن سراقة " (¬٤).
وحجتهم:
١ - ما تقدم من الأدلة على صحة الوصية للذمي المعين.