هي التي يؤتى بها على وجهها تارة، ومحرفة أو مزورة تارة أخرى، بخلاف اليمين لا يقال فيها أو يأتوا باليمين على وجهها.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (¬١) فإنه يدل على أن المراد بالشهادة في قوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ هي الشهادة العرفية الحقيقية لا اليمين؛ لأنه لما أراد الله تعالى الحديث عن اليمين ذكرها بلفظها واسمها فقال: ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (¬٢) فدل ذلك على أن المراد بالشهادة هي الشهادة الحقيقية؛ لأن الله تعالى نص على الشهادة، ثم أعقبها بالعدالة -ذوا عدل- واليمين لا يشترط فيها ذلك، ثم نص على أنهما اثنان، واليمين ليس كذلك (¬٣)، ثم إن الشاهد المسلم لا يحلف.
الوجه الرابع: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (¬٤)، وليست محكمة (¬٥).
وأجيب بأمور:
الأمر الأول: بأن الآية في سورة المائدة، وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن، بدليل:
(٢٤٢) ما رواه الإمام أحمد من طريق أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال دخلت على عائشة ﵂ فقالت: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: قلت: نعم.