ونص الشافعية: على أنه إذا كان الإكراه بحق صح الوقف، كما لو نذر أن يقف شيئاً من ماله ثم امتنع، فللحاكم أن يجبره.
القول الثاني: أن وقف المكره فاسد، أي أن العقد انعقد صورة، ولكنه فاسد؛ لعدم الرضا، ويمكن أن يصح العقد إذا أجازه المكره ورضي به، ولكل من المُكَره والمُكِرِه حق الفسخ.
وبه قال الحنفية (¬١).
قال الكاساني: " والإنشاء نوعان: نوع لا يحتمل الفسخ … كالطلاق، والعتاق، والرجعة، والنكاح ..... فهذه التصرفات جائزة مع الإكراه .... ، وأما النوع الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة، والإجارة ونحوها، فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر: يوجب توقفها على الإجارة كبيع الفضولي، وعند الشافعي: يوجب بطلانها أصلاً ".
القول الثالث: أن عقد المكره صحيح غير لازم بالنسبة للمكره إن أجازه نفذ، وإلا فلا.
وبه قال زفر، وهو احتمال لصاحب الفائق من الحنابلة (¬٢).
الأدلة
أدلة القول الأول: (البطلان)
استدل القائلون ببطلان وقف المكره بالأدلة الآتية:
١ - قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٣).