ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أن الآية في الديون المالية؛ لأنها جزء من آيات المواريث التي ذكرت في صدر سورة النساء.
وأيضاً: لو قيل بعمومها في كل دين على الميت ماليا أو غيره فليس فيها دليل على وجوب قضاء ديون الميت على وليه، إنما فيها أنها تقضى وتقدم على الميراث.
الثاني: في ذيل الآية ما يدل على رفع المضارة عن الأولياء؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (¬١).
وإيجاب القضاء على الولي فيه مضارة.
٢ - حديث ابن عباس ﵄ أن سعد بن عبادة الأنصاري ﵁ "استفتى النبي ﷺ في نذر كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سنة " (¬٢).
وجه الدلالة: أن ظاهر هذه الفتوى على أنه يجب على الولي قضاء نذر موروثه الميت لا سيما، وقد ختمت بقوله: "فكانت سنة".
ونوقش هذا الاستدلال: أن فتوى رسول الله ﷺ مراد بها الاستحباب بدليل أن النبي ﷺ لم يصرح بالوجوب، وإنما أجاب السائل الذي سأله هل يفعل ذلك أو لا؟ بأن يفعل ذلك؛ لأن السؤال هنا عن الإجزاء، فأمره النبي ﷺ بالفعل؛ لأنه يجزئ عن الميت (¬٣)، ولم يصرح بوجوب ذلك على الولي.