وقال بعض الشافعية: إن عين المدة لم يستحق الموصى به إلا من قرأ كل المدة، وإن لم يعين المدة لم تصح (¬١).
ومنشأ الخلاف: هو الخلاف في وصول ثواب ذلك إلى الموصي، وعدم وصوله من جهة، وجواز الاستئجار على القرب وعدمه، وهما مسألتان خلافيتان (¬٢)، فمن رأى وصول ثواب القراءة إلى الميت وأنه لا كراهة في الإجارة على القرب أجاز الوصية بذلك، ومن رأى أن ثواب القراءة يحصل للقارئ ولا يحصل للمقروء عنه، أو أن الإجارة على القرب ممنوعة، قال بمنع الوصية بالعبادة البدنية، أو كراهة ذلك، قال هنا بمنع الوصية بالقراءة، كما يراه جمهور الحنفية، أو بكراهتها كما يقول المالكية.
وحجة المانعين:
١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (¬٣).
٢ - قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ (¬٤).
٣ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (¬٥).
٤ - وبأنه ليس من عمل السلف الصالح، وقد قال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " (¬٦).