لكن بشرط ألا يخشى ضياع مال اليتيم ولا تلفه.
وهذا القول هو مقتضى قول من أوجب العارية على المستغني عنها.
وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام (¬١).
ووجه الاستحسان عند الحنفية: أن هذا من توابع التجارة فملكها الولي بملك التجارة، ولذا ملكها المأذون له -أي بالتجارة- (¬٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم أن الإعارة من توابع التجارة؛ إذ التجارة ما يغلب فيها العوض والربح، والعارية يغلب فيها التبرع.
ووجه من قال بوجوب العارية في مال اليتيم إذا كان مستغنياً عنها:
عمومات الأدلة الدالة على وجوب العارية، ومن ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (¬٣).
وجه الدلالة من الآية: أن الله ﷿ ذم على منع الماعون، وهذا يشمل منع إعارته، فدل ذلك على وجوب العارية (¬٤).
(٣٢٩) ٢ - ما رواه مسلم من طريق عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر ﵄، عن النبي ﷺ قال: " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر (¬٥) تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن ليس فيها يومئذ جماء (¬٦)، ولا مكسورة القرن. قلنا: يا رسول