اليتيم على قولين:
القول الأول: أنه يملك ذلك.
وهو قول الجمهور، فهو قول للحنفية، ومذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (¬١).
وحجته:
١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬٢).
وقد تقدمت آثار الصحابة ﵃ -في ذلك، وأن الآية نزلت في ولي اليتيم يستعفف إذا كان غنياً، ويأكل بالمعروف إذا كان فقيراً.
ونوقش الاستدلال بهذه الآية من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الآية نسختها الآية التي تليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (¬٣) كما ورد عن ابن عباس ﵄ (¬٤).
وقيل: إن الناسخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٥).
وأجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الأول: أن الوارد عن ابن عباس ﵄ ضعيف، وعلى فرض ثبوته، فهو مخالف لما ورد عن ابن عباس ﵄ بجواز الأكل للفقير.