المسألة الثانية: بيان حال اليتيم عند البلوغ:
لا يخلو حاله عند البلوغ من أحد أمرين: إما أن يبلغ رشيداً، وإما أن يبلغ غير رشيد، وبيان ذلك في أمرين:
الأمر الأول: بلوغه رشيداً.
اتفق الفقهاء على أن اليتيم إذا بلغ الحلم وأونس منه الرشد أنه يدفع إليه ماله.
قال ابن المنذر (¬١): "وأجمعوا على أن مال اليتيم يدفع إليه إذا بلغ النكاح وأونس منه الرشد".
وقال ابن هبيرة: "واتفقوا على أن الصبي إن بلغ لم يدفع إليه ماله حتى يؤنس منه الرشد" (¬٢).
ومع اتفاقهم على ذلك، إلا أنهم اختلفوا في مسألتين:
الأولى: هل يحتاج فك الحجر عن اليتيم ودفع ماله إليه لفك الوصي أو القاضي؟.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إن الحجر يزول بنفسه مطلقا متى بلغ اليتيم رشيدا.
إلى هذا القول ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).