بالحربي على ما جزم به الدميري، وقال غيره: إنه المفهوم من كلامهم ورجح الغزي إلحاقهما بالذمي وهو الأوجه إن حل بدارنا ما دام فيها، فإذا رجع صرف لمن بعده، وخص المصنف في نكت التنبيه الخلاف بقوله: وقفت على زيد الحربي أو المرتد كما يشير إليه كلام الكتاب، أما إذا وقف على الحربيين أو المرتدين فلا يصح قطعا، ورجح السبكي فيمن تحتم قتله بالمحاربة أنه كالزاني المحصن" (¬١).
ونوقش هذا الاستدلال: بالفرق بين الذمي والمعاهد والمستأمن؛ إذ الذمي له عهد، ويبذل الجزية، وتجب حمايته.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- عدم صحة الوقف على المعاهد والمستأمن؛ إذ إلحاقهما بالحربي أقرب من إلحاقهما بالذمي.
الأمر الثالث: الوقف على الحربي، والمرتد:
إذا وقف على جهة خاصة من الحربيين أو المرتدين، كأن يوقف على واحد قريب له، أو طائفة محصورة، فاختلف العلماء في حكم هذا الوقف على قولين:
القول الأول: عدم صحة هذا الوقف.
وهو قول جمهور العلماء: الحنفية (¬٢)، والمالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).