ألا ترى لو أوصى بثلث ماله للفقراء جاز، ولو تصدق بثلث ماله على الفقراء لا يجوز (¬١).
أدلة القول الخامس: (عدم الجواز مطلقا)
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ (¬٢).
فالله تعالى قد عاب على العرب ما كانت تفعل من تسييب البهائم وحمايتها، وحبس أنفسها عنها (¬٣).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا حجة فيه؛ لأن الله سبحانه عاب عليهم أن يتصرفوا بعقولهم بغير شرع توجه إليهم، أو تكليف فرض عليهم (¬٤)، بينما الوقف ورد به الشرع في أدلة كثيرة سبق ذكر طرف منها.
(٢٧) ٢ - ما رواه الدارقطني من طريق محمد وعبد الله ابني أبي بكر وعمرو بن دينار، عن بكر بن حازم أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: " يا رسول الله إن حائطي هذا صدقة، وهو إلى الله ورسوله. فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قوام عيشنا، فرده رسول الله ﷺ، ثم ماتا فورثهما ابنهما " (¬٥).