ونقل النووي من الشافعية عن صاحب العدة: " أنه يجوز دفع أجرة القيم مما وقف على العمارة، ولا يجوز صرف شيء منه إلى الإمام والمؤذن، قال: والفرق: أن القيم يحفظ العمارة، ونقل عن البغوي أنه لا يشترى الدهن والحصر مما وقف على عمارة المسجد " (¬١).
والدليل على ذلك: ما تقدم من أدلة الوقف.
وجه الدلالة: دلت هذه الأدلة على أن حكمة الوقف وغايته حصول الثواب، ودوامه، وهذا يحصل بعمارة الوقف المعنوية والحسية.
القسم الثاني: العمارة الحسية:
كل ما فيه بقاء العين الموقوفة من بناء، أو هدم ما يحتاج إلى هدم، وتغيير متعيب، ونحو ذلك.
حكمها: حكم العمارة الحسية الوجوب باتفاق الأئمة (¬٢).
والدليل على ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (¬٣)، فنهى الله ﷿ عن إيتاء السفهاء المال؛ لما في ذلك من إضاعة المال، فدل ذلك على النهي عن إضاعة المال، ومن ذلك ترك عمارة الوقف.
٢ - حديث المغيرة بن شعبة ﵁، وفيه أن النبي ﷺ قال: " إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " (¬٤)، وترك عمارة الوقف من إضاعة المال.