تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين أهل العلم أن الوقف إذا كانت له غلة؛ فإنه ينفق على إصلاحه من هذه الغلة (¬١)، وإنما اختلفوا فيما لو كان الوقف لا غلة له كدار أوقفها شخص على أولاده ليسكنوها، فعلى من تكون عمارة الوقف؟.
للعلماء قولان:
القول الأول: أنه جهة الإنفاق على عمارة الوقف على المنتفع من الوقف، وهم الموقوف عليهم، فإن امتنعوا، فيستثمر الوقف وينفق على عمارته من غلته.
وهذا قول الحنفية (¬٢)، والمالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥).
القول الثاني: أنه لا تجب عمارته على أحد.
وإلى هذا القول ذهب الحنابلة (¬٦).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (العمارة على الموقوف عليه، وإلا استثمر الوقف، وأنفق عليه من غلته)
١ - حديث ابن عباس ﵄ قال: بينا رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة إذ