لَمَّا رَجَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى (المدِينَةِ) - وَقَدْ أَصَابَ مِنْ (خَثْعَمَ) مَا أَصَابَ وَهَدَمَ صَنَمَهُمْ -؛ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَنَةً: يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ، وَيَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، ثُمَّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى (الْيَمَنِ): إِلَى (ذِي الْكَلَاعِ) مَلِكِ (صَنْعَاءَ)، وَإِلَى (الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسِ الْعَنْسِي) - وَكَانَا قَدْ تَنَبَّاً بِـ (الْيَمَنِ) -! فَأَمَّا (ذُو الْكَلَاع)؛ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَعْتَقَ سَبْعَةَ آلَافِ أَهْلِ بَيْتٍ، كَانُوا عَبِيدًا لَهُ وَأَمَّا (الأَسْوَدُ)؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ، فَثَبَتَ عَلَى حَالِهِ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ فَقُتِلَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ وَجَرِيرٌ بِ (الْيَمَنِ) عِنْدَ (ذِي الْكَلَاعِ). فَلَمَّا ارْتَدَّ (الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ) - وَمَنْ مَعَهُ مِنْ (كِنْدَةَ) -؛ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَرِيرٍ؛ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ! كَأَنَّكَ تَخَوَّفْتَ عَلَيَّ الرِّدَّةَ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا خِفْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَقَدْ دَعَا لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يَجْعَلَكَ مِنْ أَهْل الرِّدَّةِ!
١٠٧٦ - حدثنا إبراهيم بن بُرَيْه الهاشمي - من ولد المنصور -: ثنا فتح بن شخرف قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: