نستوصف منه حاله، ويكشف عن باطن أمره، فنسأله عن سر القصة، فإن الحاكم يقول له: لعلك لمست، لعلك ضاجعت، فلا يكتفي منه بعبارة محتملة، حتى لو قال: جامعت، لا يكتفي دون أن يأتي بالكاف والنون، ويقول: غاب ذلك مني في ذلك منها كغيبوبة المرود (¬١) في المكحلة، والرشاء في البئر، ومع هذا الاستكشاف والاستيضاح لا يبقى خيال ولا احتمال.
* فإن قالوا: فهذه الواقعة قد تميزت من سائر الوقائع بزيادة شاهدين، فينبغي أن يتميز في الإقرار - أيضا ـ؛ لأنه أحد الحجتين.
قلنا: لو تصور في الإقرار زيادة على ما جعل في المرة الأولى سلمنا لكم المسألة، لكن قد بينا أنه لا يمكن أن يقال في التكرار زيادة على ما بيناه، بخلاف الشهادة، ثم دليل الفرق بين الحجتين أمران:
أحدهما: أنكم اعتبرتم في الإقرار أربعة أقارير في [أربعة] (¬٢) مجالس، وفي الشهادة اعتبرتم أن تكون متفقة في مجلس واحد.
الثاني: ما ذكره الحليمي (¬٣)، وذلك أنه قال: أبو حنيفة يعتبر بطريق