الكُوفَةِ يُقْرُونَكَ السَّلامَ، وَيَأْمُرُونَكَ أَنْ تَعِظَهُمْ، فَقالَ: اقْرأْ عَلَيْهُمُ¬ السَّلامَ وَمُرْهُمْ أَنْ يُعْطُوا القُرْآنَ بِخَزائِمِهِمْ» (¬١).
[الخِزامُ] (¬٢) جَمْعُ خِزامَةٍ، وهُوَ ما قَدَّمْنَاهُ مِن الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِ البَعِيرِ مِنْ حَلْقَةِ الشَّعَرِ؛ لِيُذَلَّلَ بِهِ. وَإِعْطاؤُهُمُ القُرْآنَ بِخَزائِمِهِم: إِلْقاءُ الأزِمَّةِ إِلَيْهِ، والانْقِيادُ لِحُكْمِهِ، والباءُ زائِدَةٌ كَما يُقالُ: أَخَذْتُ بِالشَّيءِ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «إِنَّ الله يَصْنَعُ صانِعَ الخَزَمِ ويَصْنَعُ كُلَّ صَنْعَةٍ» (¬٣).
الخَزَمُ: شَيْءٌ شَبِيْهٌ بالخُوْصِ وَلَيْسَ بِخُوْصٍ (¬٤)، وَبَعْضُهُم يَقُولُ: هُوَ خُوْصُ المُقْلِ (¬٥)، وهُوَ أَدَقُّ مِنْهُ وأَلْطَفُ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ أحْفاشُ (¬٦) النِّساءِ، وَمَعْنَاهُ: اللهُ صانِعُ كُلِّ عَامِلٍ وعَمَلَهُ (¬٧) تَكْذِيْبًا