قِيْلَ: أَرادَ أَقِمْ فِي دَارِهِمْ آمِنًا لا تَبْرَحْ كَأَنَّكَ ظَبْيٌ فِي كِناسِهِ فَهُوَ آمِنٌ؛ لأَنَّهُ لا يَرى إِنْسِيًّا (¬١). وَقِيْلَ: أَرادَ أَنْ يَأْتِيَهم كالمُتَوَحِّشِ (¬٢)؛ لأَنَّه بَيْنَ ظَهْرانَي الكُفَّارِ فَمَتى رابَهُ مِنْهُمْ رَيْبٌ هَرَبَ وَنَفَرَ غَيْرَ مُتَمَكَّنٍ. وَهَذا أَلْيَقُ بِصِفَةِ الظَّبْيِ، وَهُوَ مِن الوَحْشِ.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَشْراطِ السَّاعَةِ: «وَأَنْ يَنطِقَ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ العامَّةِ. قِيلَ: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أُمُورِ العامَّةِ» (¬٣).
كما قالَ: «وَأَنْ تَرى رِعاءَ الغَنَمِ رُؤُوسَ النَّاسِ» (¬٤). قِيْلَ: (هِي تَصْغِيْرُ الرَّابِضَةِ. كَأَنَّهُ جَعَلَ الرَّابِضَةَ رَاعِيَ الرَّبِيْضِ. أَدْخَلَ فِيْهِ الهاءَ مُبالَغَةً) (¬٥). وَقِيْلَ: إِنَّما يُقالُ للتَّافِهِ: رَابِضَةٌ وَرُوَيْبِضَةٌ؛ لِرُبُوْضِهِ فِي بَيْتِهِ وقِلَّةِ انْبِعاثِهِ فِي مَعالِي الأُمُوْرِ. وَيُقالُ: رَجُلٌ رُبُضٌ عَنِ الحاجاتِ والأَسْفارِ: إِذا لَمْ يَنْهَضْ فِيها (¬٦).