وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَتَأْكُلُوا الرِّباقَ» (¬١).
جَمْعُ رِبْقٍ: وَهُوَ العَهْدُ؛ لأَنَّهُ كَالحَبْلِ يُنْقَضُ.
وَمِنْ ذَلكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ أباها فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فقالَتْ: «واضْطَرَبَ حَبْلُ الدِّيْنِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ، وَرَبَّقَ لَكُمْ أثْناءَهُ» (¬٢).
أرادَتْ أَنَّهُ أحاطَ مِن أطْرافِهِ فَلَمْ يَشُذَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَرْبِيْقِ البَهْمِ، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ (¬٣) أَعْناقُها فِي عُرى حَبْلٍ. يُقالُ لِكُلِّ عُرْوَةٍ: رِبْقَةٌ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (¬٤): «أَنَّهُ دَعا بِمُوسَى بنِ طَلْحَةَ (¬٥) مِن السِّجْنِ فقالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وانْطَلِقْ إلى العَسْكَرِ فَما وَجَدْتَ مِن سِلاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فاقْبِضْهُ» (¬٦) (¬٧).
أيْ: أُصِيْبَ أَوِ اعْتُقِلَ يُقالُ: رَبَقْتُ الشَّيْءَ، وَارْتَبَقْتُهُ كَما يُقالُ: رَبَطْتُهُ وَارْتَبَطْتُهُ، وَمِنْهُ رِبْقُ الغَنَمِ كَما قَدَّمْنَاهُ.