وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَقِ والجَفاءِ أَنْ لا يُعْرَفَ بَيْتُكَ» (¬١).
أَرادَ النَّوَكَ والحُمْقَ، أَيْ: أَنْ لا تَدْعُو أَحَدًا إِلى طَعَامِكَ. قُلْتُ: هَكَذَا رَواهُ الهَرَوِيُّ. وأَنا أَظُنُّ أَنَّهُ تَصْحِيْفٌ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُعامِلُ فِي السُّوْقِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ ﵇ شَيْئًا، وَأَمَرَ بِأَنْ يُرْجِحَ لَهُ، فَقالَ البائِعُ: مَنْ هَذَا؟ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ النَّبِيَّ ﵇ فَقِيْلَ لَهُ: هَذا النَّبِيُّ ﵇ ثُمَّ قِيْلَ لَهُ: حَسْبُكَ مِن الجَفاءِ أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ» (¬٢). فَهَذا مَشْهُورٌ، واللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا دَخَلَ مَكَّةَ مُراهِقًا خَرَجَ إِلى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوْفَ بِالبَيْتِ» (¬٣).
مَعْنَى قَوْلِهِ: مُراهِقًا، أَيْ: مُقارِبًا لآخِرِ الوَقْتِ كَأَنَّهُ يَقْدَمُ يَوْمَ عَرَفَةَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَهِقْتُ الشَّيْءَ: إِذا غَشِيْتَهُ أَوْ قَارَبْتَهُ، أَرادَ أَنَّهُ كَانَ إِذا وافَى