أَيْ: تَكْشِطُ ما عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ، وَمِنْهُ أُخِذَ المِسْحَلُ: وَهُوَ المِبْرَدُ، وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَجَعَلَتْ تَسْحاها»، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (¬١).
وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ أَنَّ عَمْرَو (¬٢) بْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَسَنَّ وَطالَ عُمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: «كَيْفَ أَنْتَ؟. وَكَيْفَ حالُكَ؟ فَقَالَ: ما تَسْأَلُ عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشَرَتُهُ، وَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ، وَكَثُرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ، وَصَعُبَ مِنْهُ ما يُحِبُّ أَنْ يَذِلَّ، وَسُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ بِالنَّقْضِ، وَأَجِمَ النِّسَاءَ وَكُنَّ الشِّفاءَ، وَقَلَّ انْحِياشُهُ، وَكَثُرَ ارْتِعاشُهُ، فَنَوْمُهُ (¬٣) سُباتٌ، وَلَيْلُهُ هُباتٌ، وَسَمْعُهُ خُفاتٌ، وَفَهْمُهُ تاراتٌ» (¬٤).
قَوْلُهُ: «ذَبُلَتْ بَشَرَتُهُ»، أَيْ: قَلَّ ماءُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنايَةٌ عَنِ الفَرْجِ، أَيْ: ضَعُفَ وَاسْتَرْخَى.
«وَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ»: أَرادَ ذَهَابَ الزَّرْعِ وَانْقِطاعَ النَّسْلِ. «وَكَثْرَةُ (¬٥) ما يُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ»: هِيَ آفاتُ الكِبَرِ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيانِ، وَكَثْرَةِ البَوْلِ وَالذَّنِينِ (¬٦) وَسَيَلانِ المَاءِ مِنَ العَيْنَيْنِ. «وَصُعُوبَةُ مَا يُحِبُّ أَنْ يَذِلَّ»: