وبعضهم يرويه: «أَرِبٌ مَا لَهُ؟» بِكَسْرِ الرَّاءِ والتَّنْوِينِ على ضَمَّةِ الْباء. فإِنْ كان محفوظًا فهو ذو الْعِلْمِ والخبرة، ومنه الأَرِيبُ، كأنَّه قال: هو كَامِلٌ حَاذِقٌ، ذو خبرةٍ وَعِلْمٍ.
قال الأَصْمَعِيُّ: «أَرِبْتُ بِالشَّيْءِ: إِذَا صِرْتَ مَاهِرًا بِهِ بَصِيرًا».
وفي حديث عمر: «أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ سَأَلَهُ عَنِ المَرْأَةِ تَنْفِرُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا وَلَا تَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ، فَأَفْتَاهُ بِأَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي ﷺ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ (¬١). أَتَسْأَلُنِي وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟!» (¬٢).
قوله: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ، أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُكَ، جَمْعُ إِرْبٍ، وَهُوَ الْعُضْوُ، أَرَادَ مِنْ يَدَيْكَ خَاصَّةً.
وفي حديث عكرمة يَرْفَعُهُ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بَكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَهَا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (¬٣).
الْمُؤَرَّبَةُ: الْمُوَفَّرَةُ الَّتِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْءٌ. يُقَالُ: أَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَأْرِيبًا: إِذَا وَفَّرْتَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإِرْبِ، وهو العُضْوُ، كَأَنَّهُ زِيدَ بِالتَّوْفِيرِ فِي نَفْسِهِ، فَاشْتُقَّ الْفِعْلُ مِنْ لَفْظِهِ.