ويُرْوَى على وجهٍ آخر: «فَأَرَبٌ مَالَهُ». معناه: فَحَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، و (ما) صلةٌ.
وقال القتبي (¬١): «أَرِبَ مالَهُ» أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُهُ فَأُصِيبَتْ.
وقال ابن الأنباري: «اشْتَكَتْ آرَابُهُ وَسَقَطَتْ».
وهذه كلمةٌ تطلق ولا يُرَادُ بها الوقوع، كما قال: عَقْرَى (¬٢) حَلْقَى، وَتَرِبَتْ يَدَاكَ، وأشباهه. وهذا الدعاء يُحْمَلُ على وجهين:
أحدهما: أَنَّهُ لَمَّا زَاحَمَهُ الرَّجُلُ، وَغَلَبَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فِي الطَّرِيقِ، دَعَا عَلَيْهِ دُعَاءً لَا يُسْتَجَابُ في المَدْعُوِّ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْخَيْرِ، كما قال ﷺ: «[اللهُم] (¬٣) إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، فَاجْعَلْهُ رَحْمَةً لَهُ» (¬٤).
والثاني: على (¬٥) طريق التَّعَجُّبِ؛ لِمَا رَأَى مِنْ حِرْصِ السَّائِلِ عَلَى الْعِلْمِ كما يقال: لِلهِ دَرُّهُ.