وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (¬١)، سَمِعَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: أَشَكَّ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نَبِيُّنا؟. فَقالَ ﵇؛ تَواضُعًا مِنْهُ وَتَقْدِيمًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ: «نَحْنُ (¬٢) أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْهُ» (¬٣).
وَمَعْنَاهُ: أَنا (¬٤) لَمْ أَشُكَّ وَنَحْنُ دُونَهُ، فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَرادَ يَقِينَ المُعايَنَةِ، فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ يَقِينِ السَّمْعِ، وَهُوَ كَما قالَ ﵇: «لا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (¬٥).
وَقِيلَ: أَرادَ: أَنا أَوْلَى بِالنَّظَرِ الَّذِي لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ اليَقِينُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَطَبَهُمْ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مَشْكُوكٍ» (¬٦).
أَيْ: غَيْرُ مَشْدُودٍ مُثْبَتٍ فِي الأَرْضِ، مِنْ قَوْلِهِ (¬٧): رَمَاهُ فَشَكَّ قَدَمَهُ بِالأَرْضِ، أَيْ: أَثْبَتَها.