لا يَرَى شَيْئًا إِلَّا عَلِقَهُ وَلَهَى عَمَّا فِي يَدَيْهِ، وَقِيلَ: «طَرَفَتْ أَعْيُنَكُمْ»، أَيْ: صَرَفَتْها عَنِ النَّظَرِ فِي عَواقِبِها إِلَى تَحْصِيلِها، يُقالُ: طَرَفْتُ فُلانًا، إِذا صَرَفْتَهُ عَنْ شَيْءٍ تُرِيدُهُ، يُقالُ (¬١): لَيْتَ شِعْرِي مَا طَرَفَكَ عَنِّي، أَيْ: ما مَنَعَكَ إِذا اسْتَبْطَأْتَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ (¬٢) قالَ: ما رَأَيْتُ أَقْطَعَ طَرَفًا مِنْهُ» (¬٣).
أَيْ: أَذْرَبَ لِسانًا وَأَنْفَذَ قَوْلًا مِنْهُ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: (لا يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ) (¬٤)، وَطَرَفاهُ: ذَكَرُهُ وَلِسانُهُ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَكْثَرَ مِنَ الشَّرابِ الشَّدِيدِ فَوَقَعَ، فَقالَ: ما أَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَسْرَعُ» (¬٥).
أَرادَ بِهِ القَيَّ وَالإِسْهالَ: القَيُّ مِنَ الأَعْلَى، وَالإِسْهالُ مِنَ الأَسْفَلِ.