أَيْ: سَكَتُوا وَسَكَنُوا، فَلا يَنْطِقُونَ وَلا يَتَحَرَّكُونَ؛ هَيْبَةً لِمَجْلِسِهِ كَأَنَّما عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ؛ لأَنَّ الطَّيْرَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى ساكِنٍ.
وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ذَكَرَ الحَقَّ عَلَى صاحِبِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «إِطْراقُ فَحْلِها» (¬١).
وَهُوَ أَنْ يُنَزِّيَها، يُقالُ: أَطْرِقْنِي فَحْلَكَ، أَي: ادْفَعْهُ إِلَيَّ لِلضِّرابِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِنْحَتُها وَحَلَبُها عَلَى المَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «ما أُعْطِيَ رَجُلٌ صَدَقَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ» (¬٢).
وَهُوَ ما ذَكَرْناهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ الفَحْل (¬٣)؛ فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقاءِ النَّسْلِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَبَدَ الدَّهْرِ.
وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ المِنْقَرِيِّ (¬٤): «قالَ لَهُ ﵇: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطَّرُوقَةِ» (¬٥)؟.
يُرِيدُ فَحْلَ الطَّرُوقَةِ: وَهِيَ النّاقَةُ الَّتِي اسْتَحَقَّتِ الضِّرابَ وَآنَ لَهَا أَنْ تُطْرَقَ، يُقالُ: اسْتَطْرَقَنِي فُلانٌ فَحْلًا فَأَطْرَقْتُهُ، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ فَحْلًا