ويُرْوَى ((الثَّنْدُوَتَيْنِ)) قِيلَ (¬١): أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعَرٌ.
وَقَالَ آخَرُوْنَ: وَقَدْ وَرَدَ فِي صِفَتِهِ: «أَنَّهُ كَانَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ» (¬٢).
فلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قِلَّةِ اللَّحْمِ، أَيْ: لَمْ يَكُنْ سَمِيْنًا.
- وَفِي الْحَدِيْثِ: أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ جَيْشًا فَقَالَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَأَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ» (¬٣).
قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتِ (¬٤): هُوَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ حَمَلَ عَلَيْهِ عَوْفُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَ ذِيْ الخَلَصَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ وَيَدَ امْرَأَتِهِ.
وَأَرَادَ بِالعُرْيَانِ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ بَادٍ فِي الرِّسَالَةِ والنُّبُوَّة والإِنْذَارِ، مُنَادٍ بِالدَّعْوَةِ (¬٥)، ظَاهِرًا صَرِيْحًا، فَكَنَّى بِالعُرْيِّ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ العُرْيَانَ غَيْرُ مُسْتَتِرٍ، وَهُوَ أَبْيَنُ فِي العَيْنِ.