وَقِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ ادْفَعْ مَا اسْتَطَعْتَ عَنْكَ النَّارَ، بِأَنْ لا تُبَادِرْ إِلَى القَضَاءِ، وَخُذْ بِالاحْتِيَاطِ إِذَا أُرْهِقْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِعُوْدَيْنِ عَلَى طَرِيقِ المُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ يُقَاتِلُ بِرُمْحَيْنِ ويُضَارِبُ بِسَيْفَيْن (¬١). وَاللهُ أَعْلَمُ.
- وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ القَوِيَّ المُبْدِئَ الْمُعِيدَ عَلَى الفَرَسِ» (¬٢).
المُبْدِئُ المُعِيدُ: أَرَادَ الَّذِي أَبْدَأَ فِي غَزْوَةٍ وَأَعَادَ، أَيْ: غَزَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَجَرَّبَ الحُرُوْبَ وَأَعَادَ فِيْها (¬٣)، والفَرَسُ المُبْدِئُ الْمُعِيدُ: المُرَوَّضُ المُؤَدَّبُ، يُصَرِّفُهُ الفَارِسُ كَيْفَ يَشَاءُ، بَدْءاً وعَوْدَاً لَا يَجْمَحُ عَلَيْهِ (¬٤).
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي غَزَا صَاحِبُهُ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
وَقَالَ شَمِر (¬٥): يُقَالُ: رَجُلٌ مُعِيدٌ، أَيْ: حَاذِقٌ.
- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ، فَعَمَدَ إِلى عَنْزَةٍ لَهُ لِيَذْبَحَهَا، فَثَغَتْ، فَقَالَ ﵇: لَا تَقْطَعْ دَرًّا وَلَا نَسْلاً فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ عَوْدَةٌ عَلَفْنَاهَا البَلَحَ والرُّطَبَ، فَسَمِنَتْ» (¬٦).