قَالَ بَعْضُهُمْ (¬١): الأَغْلَفُ: الَّذِي عَلَيْهِ لِبْسَةٌ لَمْ يُذَرِّعْ مِنْهَا: (أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ذِرَاعُهَا) (¬٢) ومنه غُلَامٌ أَغْلَف، أَيْ: لَمْ تُقْطَعْ غُرْلَتُهُ.
• (غلق) في الحديث: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» (¬٣).
فَسَّرَهُ العُلَمَاءُ (¬٤) عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ شَيْئًا وَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى مُدَّةِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِحَقِّكَ فَهَذَا بَاطِلٌ.
وقَالَ آخَرُوْنَ: وَهُوَ أَنْ يَضِيْعَ الرَّهْنُ فَيَرْجِعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى صَاحِبِ الرَّهْنِ، فَيَأْخُذَ مِنْهُ الدَّيْنَ، ولَا يَضُرُّهُ ضَيَاعُ المَرْهُوْنِ فَإِنَّه أَمَانَةٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (¬٥): وَهَذَا غَيْرُ سَائِغٍ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ: غَلِقَ، إِنَّمَا يُقَالُ (¬٦): غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ المُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ، وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ.
وَهَذَا كَالحَدِيْثِ (¬٧) الآخَرِ فِي الرَّهْنِ «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».
مَعْنَاهُ: يَرْجِعُ الرَّهْنُ إِلَى رَبِّهِ فَيَكُوْنُ غُنْمُهُ لَهُ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الحَقِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ فَيَكُوْنُ غُرْمُهُ عَلَيْهِ، وَشَرْطُهُمَا (¬٨) بَاطِلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.