أَيْ: يَجْهَرُ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَى بِهِ فَصَوْتُهُ عِنْدَ العَرَبِ غِنَاءٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: المَعْنَى فِي الحَدِيثَيْنِ تَحْزِيْنُ القِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا (¬١)؛ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (¬٢).
فَعَلَى هَذَا لَيْسَ مِنَ الغِنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّطْرِيْبُ وَلَكِنْ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وتَحْزِيْنِ القِرَاءَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ مُتَّجَهًا (¬٣): وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (¬٤) مِنَ الغِنَاءِ مَمْدُودًا، وَهُوَ الكِفَايَةُ فَالتَّفَعُّلُ (¬٥) مِنْهُ اكْتِفَاءُ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الكَلَامِ وَمِنْ الكُتُبِ؛ فَإِنَّ فِيْهِ عُلُومَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
«مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيُثَوِّرِ القُرْآنَ تَثْوِيْرًا» (¬٦). وَلِكُلِّ ذَلِكَ وَجْهٌ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ ﷿.