عَسَى أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ شَرٌّ، فَصَارَ مَثَلًا.
وَانْتِصَابُ الأَبْؤُسِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى إِلَّا أَنَّهُ غَرِيْبٌ؛ لأَنَّ خَبَرَهَا يَقَعُ فِي أَنْ مَعَ الفِعْلِ بِمَعْنَى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (¬١) وَقَوْلِهِ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (¬٢) إِلَّا أَنَّ المَثَلَ اسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِهِ فَنَصَبَ أَبْؤُسًا عَلَى الْخَبَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى المَصْدَرِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ
يُقَالَ: انْتِصَابُهُ بِتَقْدِيْرِ إِضْمَارِ فِعْلٍ مَعَ أَنْ يَقَعُ خَبَرُ عَسَى فِيْهِ، فَيَكُوْنُ تَقْدِيرُهُ عَلَى هَذَا الاحْتِمَالِ: عَسَى الغُوَيْرُ أَنْ يُحْدِثَ أَبْؤُسًا أَوْ يَكُوْنَ أَبْؤُسًا (¬٣).
- وَفِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ (¬٤) حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ وَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَوْمَ الجَمَلِ: مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الغَارَيْنِ مَا أَرَى بَعْدَ هَذَا خَيْرًا» (¬٥).
الغَارُ: الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ جَمْعِ عَظِيمٍ غَارٌ (¬٦).