وَالجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: حَاشَى لِتِلْكَ البَيْعَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ، بَلْ اجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ، وَقَالَ كُلٌّ: مِنَّا أَمِيرٌ، إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ: «أَتَعْلَمُوْنَ (¬١) يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ لِلصَّلَاةِ فَأَيُّكُمْ تَطِيْبُ نَفْسُهُ بِأَنْ يَتَقَدَمَ أَبَا بَكْرٍ» (¬٢). وَذَكَرَ حَدِيثَ الغَارِ، وَسَائِرَ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ أَجْمَلَ بَيْعَةٍ، فَكَانَتِ البَيْعَةُ صَادِرَةً عَنِ المَشُورَةِ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا العَوَامُّ فَكَانَتْ فَلْتَةً صَادِرَةً عَنِ المَشُورَةِ، وَعَنْ رَأْي تَامٍّ وَإِصَابَةٍ فِيْهِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ لِلْفَلْتَةِ مَعْنَىً آخَرُ جَوَاباً عَمَّا قِيْلَ، وَذَلِكَ أَنَّ الفَلْتَةَ عِنْدَ العَرَبِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ بَقِيَّةِ الأَشْهُرِ الحُرُم، الَّتِي تَرَكُوا فِيهَا الْقِتَالَ احْتِرَاماً لَهَا، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ الحَنِقَ (¬٣) المَوْتُوْرَ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَلَا يَصْبِرُ إِلَى حُصُولِ (¬٤) اليَقِيْنِ فِي مُضِيّهَا، فَيُبَادِرُ إِلَى القَتْلِ، وَطَلَبِ الثَّأرِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَيَكْثُرُ الفَسَادُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَهَذَا كَانَ دَأْبَهُمْ وَعَادَتَهُمْ، فَعَلَى هَذَا قَالَ عُمَرُ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللهُ شَرَّهَا، تَشْبِيْهاً لِزَمَانِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي الْأَمْنِ بِالْأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَوُقُوْعِ وَفَاتِهِ بِلَيْلَةِ الفَلْتَةِ، لِظُهُورِ (¬٥) فِتْنَةِ الرِّدَّةِ، وَمَنْعِ الزَّكَاةِ، وَاخْتِلَافِ النَّاسِ
Kitab: Majma'ul Gharaib wa Manba'ur Raghaib · Pengarang: عبد الغافر الفارسي
Baca Juz 9, halaman 118
Rujukan halaman ini: مجمع الغرائب ومنبع الرغائب، ج 9، ص 118 (SanadKitab #30176, hlm. urut 2543)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.