فِي نَصْبِ الإِمَامِ، فَوَقَى اللهُ شَرَّهَا (¬١) بِاتِّفَاقِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ المُبَارَكَةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَباً لاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَنِظَام الإِسْلَام، وَرُوِيَ نَصُّ هَذَا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الفَلْتَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (¬٢): وَفِي بَقِيَّةِ حِكَايَةِ السَّقِيفَةِ لَفْظُ مُشْكِلُ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا عِنْدَ البَيْعَةِ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ مَرِيضاً مُضَطَجِعاً عَلَى فِرَاشِهِ، أُحْضِرَ السَّقِيفَةَ فَقَالَ بَعْضُ الأَنْصَارِ: «قَتَلْتُمْ سَعْداً، فَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللهُ» (¬٣) (¬٤) وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ضَجْرَةً مِنْ (¬٥) عُمَرَ فِي حَالِ البَيْعَةِ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ، وَلَم يُرِدْ عُمَرُ حَقِيقَةَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ، وَإِنَّمَا جَرَى مُطَابَقَةً لِلفْظِ القَتْلِ مِنَ الأَنْصَارِيِّ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُبَالُوا بِمَا نَالَهُ مِنْ ضَغْطِ الزَّحْمَةِ وَالأَلَم، وَأَقْبِلُوا عَلَى شَأْنِكُمْ وَأَحْكِمُوا أَمْرَ البَيْعَةِ، وَقَدْ يَقَعُ مِثْلُ هَذَا لِمَنْ (¬٦) كَانَ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ يَفُوتُ فَشَغَلَ قَلْبَهُ بِشَيْءٍ عَنْهُ بُدٌّ، فَيَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ وُقُوْعَهُ.