قَالَ (¬١): ويُحْتَمَلُ (¬٢) فِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ أُحْضِرَ لِيُنَصَّبَ إِمَاماً، فَغَلَّظَ عُمَرُ القَوْلَ فِيْهِ (¬٣) وَقَالَ: احْسِبُوهُ فِي عِدَادِ مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ، وَلَا تُبَالُوا؛ لأَنَّ حُكْمَ مَصْلَحَةِ الإِسْلَام عَلَى خِلَافِ مَا أُحْضِرَ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرِكَ وَأُهْمِلَ (¬٤) وَسُلِبَ قُوَّتَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، وَلِهَذَا يُقَالُ: قَتَلْتُ الشَّرَابَ: إِذَا كَسَرْتَ فَوْرَتَهُ وَسَوْرَتَهُ وَشِدَّتَهُ.
وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُ عُمَرَ (حَيْثُ قَالَ) (¬٥): «مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فَاقْتُلُوهُ» (¬٦).
أَيْ: اجْعَلُوه كَمَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ، بِأَنْ لَا تَقْبَلُوا قَوْلَهُ، وَلَا تُجِيبُوهُ إِلَى دَعْوَتِهِ.
هَذَا مَجْمُوْعُ مَا اخْتَصَرْتُهُ مِنْ كَلَامِ الخَطَّابِيِّ المُطَوَّلِ فِي قِصَّةِ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ يَوْمَ البَيْعَةِ.
- وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ: «وَمَعَهُ بُرْدَةُ فُلُوْتٌ» (¬٧).
البُرْدَةُ: كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدُ فِيْهِ صِغَرٌ. وَقَوْلُهُ: «فَلُوتٌ» أَيْ: صَغِيْرٌ لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهَا، فَهِيَ تَفَلَّتُ، مِنْ يَدِهِ، إِذَا اشْتَمَلَ بِهَا، وَلَا تَثْبُتُ (¬٨).