وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ بِالقَدَم: القَوْمَ (¬١) الَّذِينَ حَكَمَ فِي الأَزَلِ (¬٢) بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الحُكْمُ بِذَلِكَ لَهُمْ، فَهُمْ قَدَمُ النَّارِ (¬٣)، كَمَا قَالَ اللهُ ﵎: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (¬٤)، أَيْ: سَابِقَ خَيْرٍ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ، أَوْ سَابِقَ حُكْم مِنَ اللهِ لَهُمْ، وَمَعْنَى ذَلِكَ مَنْقُوْلٌ عَنِ الحَسَنِ (¬٥).
قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى، أَنْشَأَهُ لِلنَّارِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ يَمْلأُ بِهِ النَّارَ، كَما قَالَ: فِي الجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَكَذَلِكَ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ فِي النَّارِ عَلَى طَرِيقِ التَّهْوِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ، يُؤَكِّدُ هَذَا وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ فِي الحَدِيثِ: «وَلَا يَزَالُ فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ ﷿ لَهَا (¬٦) خَلْقاً فَيُسْكِنُهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ».
فَإِذَا كَانَ مِلْءُ الجَنَّةِ مِنْ خَلْقِ يُنْشِئُهم لَهَا، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُوْنَ مِلْءُ النَّارِ مِنْ خَلْقٍ