يُرِيدُ أَهْلَ المُدُنِ الَّذِينَ اسْتَقَرُّوا فِيهَا، لَيْسُوا بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ يَنْتَقِلُوْنَ.
- وَفِي قِصَّةِ مُوسَى: «أَنَّ آسِيَةَ لَمَّا رَأَتِ التَّابُوْتَ فِي المَاءِ وَفِيْهِ مُوسَى فِي النِّيْلِ، رَكِبُوا القَرَاقِيرَ حَتَّى أَتَوْهَا بِهِ» (¬١).
وَهِيَ (¬٢) جَمْعُ قُرْقُوْرٍ، وَهُوَ أَعْظَمُ السُّفُنِ.
- وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَنْجَشَةَ، وَهُوَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ: «رِفْقًا بِالقَوَارِيرِ» (¬٣).
أَرَادَ بِهَا النِّسْوَانَ؛ لأَنَّهُنَّ ضَعِيفَاتٌ كَالقَوَارِيرِ الَّتِي يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ.
وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ الإِبِلَ تَنْشَطُ بِالحُدَاءِ فَتَرْقُصُ، فَرُبَّما يُؤَدِّي بِالنِّسْوَةِ إِلَى التَّأَذِّي بِسُرْعَةِ سَيْرِهَا، فَأَمَرَهُ بِالرِّفْقِ، حَتَّى لَا يَلْحَقَهُنَّ الْأَذَى بِسُرْعَةِ السَّيْرِ.
وَالمَعْنَى الْآخَرُ: أَنَّ أَنْجَشَةَ كَانَ يَحْدُو بِالْقَرِيضِ [أو الرَّجَزِ] (¬٤)، ممَّا فِيْهِ تَشْبِيْبٌ فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَقَعَ فِي قُلُوْبِهِنَّ أَثَرُ حُدَائِهِ؛ لأَنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الرَّأْي سَرِيْعَاتُ المَيْلِ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْهُ (¬٥).